الشيخ محمد الصادقي

322

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

قول فصل وما هو بالهزل - كتاب لا يأتيه الباطل - ينسب إليه الارتكان إلى الباطل دون إبطال وهو من أنحس التأويل وأضله . ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا . « ذلك » كالتخبط في القيام « بِأَنَّهُمْ قالُوا . . . » فنفس هذه القيلة تخبط من القول ، والعمل بها تخبط في العمل ، كما ويخلف تخبطا في القيام هنا وفي الأخرى . وقد تعم « قالوا » مثلث القول ، رأيا ولسانا وعملا ، فقد تجمع هذه الثلاث فثالوث الضلال ، أم اثنان منها : رأيا ولسانا - رأيا وعملا - عملا ولسانا ، أم واحد منها ، فهذه دركات سبع على اختلافها في « قالوا » فلا تحصر في نطاق القول ، فالنظر قول ، والعمل هو نتيجة النظر . وقد يلمح تمثيل البيع بالربا أنها هي الأصل عندهم ، فهو إزراء بتحليل البيع المماثل للربا وتحريمها ، تأصيلا للربا تعسيلا لها وتفريعا للبيع تقريعا به ! . وهل الجملة التالية هنا مستأنفة فهي من كلام اللّه ردا عليهم إبطالا لقياسهم المنكوس المركوس ؟ . أم هو من قولهم تنديدا باختلاف الحكمين في المتماثلين استفهاما واستفحاما ! . إنها تتحمل كلتا الحالتين ، فهي قول اللّه ردا عليهم ، كما وهي قولهم نقلا عن اللّه تنديدا بها ، فلا يرد عدم إمكانية الاستدلال بها كضابطة في حلّ البيع وحرمة الربا ، حتى وإن اختصت بمقالهم ، فإنهم ينقلونها عن اللّه ، فلو أنهم كاذبون فيه فليرد عليهم ، وعدم الرد دليل الصدق ، كما في كثير من قالة الكفار والشياطين ، المذكورة في القرآن دون رد عليها ، فإن السكوت هنا علامة القبول .